المحقق النراقي

31

مستند الشيعة

والراحلة على الاطلاق ، ورجحها على تلك الأخبار بموافقة عمل الأصحاب ، والاجماعات المحكية ، والأصل ، والشهرة العظيمة ، وظاهر الآية من جهة عدم انصراف إطلاق الأمر فيها إلا إلى المستطيع ببدنه ، فاعتبار الاستطاعة بعده ليس إلا لأمر آخر وليس إلا الزاد والراحله بإجماع الأمة . وبمخالفة قول مالك من العامة ، حيث نقل في المنتهى عنه عدم اعتباره الزاد والراحلة ( 1 ) . وبشذوذ تلك الأخبار الأخيرة . أقول : أما الأخبار المذكورة فلا شك أن دلالتها بالاطلاق المنصرف إلى الغالب ، وهو احتياج البعيد إلى الراحلة ولو لدفع مطلق المشقة أو حفظ شرف النفس ونحوهما ، ولو سلم عدم الانصراف والبقاء على الاطلاق يعارض الأخبار الأخيرة ، إما بالعموم والخصوص من وجه ، أو مطلقا . ولا نسلم رجحان الأولى بما ذكر ، أما عمل الأصحاب فلانصراف إطلاق كلماتهم أيضا إلى الغالب ، مع تصريح جمع كثير منهم بالحاجة ( 2 ) ، ولذا لم يشترطوها للقريب وراكب السفينة . ومنه يظهر حال الاجماعات المحكية ، مع أن كثيرا منها وارد في شأن غير المحتاج ، وكذا حال الشهرة ، مع أن الترجيح بهذه الأمور مما لم يثبت اعتباره . وأما شذوذ الأخيرة ، فإن أريد بالنسبة إلى الاطلاق والوجوب على الماشي - ولو بالمشقة - فلا ننكره ولا نقول به ، بل يخالف ذلك ظاهر آيات الاستطاعة ونفي العسر .

--> ( 1 ) الرياض 1 : 337 ، وفي المنتهى 2 : 652 . ( 2 ) كالمحقق في المعتبر 2 : 752 ، والعلامة في المنتهى 2 : 652 ، والسبزواري في الكفاية : 56 .